ابن الجوزي
149
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( بل سولت ) أي : زينت ( لكم أنفسكم أمرا ) غير ما تصفون ( فصبر جميل ) قال الخليل : المعنى : فشأني صبر جميل ، والذي أعتقده صبر جميل . وقال الفراء : الصبر مرفوع ، لأنه عزى نفسه وقال : ما هو إلا الصبر ، ولو أمرهم بالصبر ، لكان نصبا . وقال قطرب : المعنى : فصبري صبر جميل . وقرأ ابن مسعود ، وأبي ، وأبو المتوكل : " فصبرا جميلا " بالنصب . قال الزجاج : والصبر الجميل لا جزع فيه ، ولا شكوى إلى الناس . قوله تعالى : ( والله المستعان على ما تصفون ) فيه قولان : أحدهما : على ما تصفون من الكذب . والثاني : على احتمال ما تصفون . وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون ( 19 ) قوله تعالى : ( وجاءت سيارة ) أي : قوم يسيرون ( فأرسلوا واردهم ) قال الأخفش : أنث السيارة وذكر الوارد ، لأن السيارة في المعنى للرجال . وقال الزجاج : الوارد : الذي يرد الماء ليستقي للقوم . وفي اسم هذا الوارد قولان : أحدهما : مالك بن ذعر بن يؤيب بن عيفا بن مدين بن إبراهيم ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : مجلث بن رعويل ، قاله وهب بن منبه . قوله تعالى : ( فأدلى دلوه ) أي : أرسلها . قال الزجاج : يقال : أدليت الدلو : إذا أرسلتها لتملأها ، ودلوتها : إذا أخرجتها . ( قال يا بشراي ) قرأه ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " يا بشراي " بفتح الياء وإثبات الألف . وروى ورش عن نافع " بشراي " و " محياي " و " مثواي " بسكون الياء . وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي " يا بشرى " بألف بغير ياء . وعاصم بفتح الراء ، وحمزة ، والكسائي يميلانها . قال الزجاج : من قرأ " يا بشراي " فهذا النداء تنبيه للمخاطبين ، لأن البشرى لا تجيب ولا تعقل ، فالمعنى : أبشروا ، ويا أيها البشرى هذا من أوانك ، وكذلك إذا قلت : يا عجباه ، فكأنك قلت : اعجبوا ، ويا أيها العجب هذا من حينك ، وقد شرحنا هذا المعنى .